منتديات  احلام

منتديات  احلام

منتديات  احلام
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الديمقراطية شرط أولي للنمو الاقتصادي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 373
نقاط : 1402
السٌّمعَة : 26
تاريخ التسجيل : 17/01/2011

مُساهمةموضوع: الديمقراطية شرط أولي للنمو الاقتصادي   السبت يونيو 11, 2011 8:13 pm


دكتور مصطفى قاسم
إن الديمقراطية، بلا شك، خير في ذاتها، بل ولا نبالغ إن قلنا أنها الخير الأكبر الذي يمكن أن يسعى إليه المجتمع ويحققه. فهل ثمة خير للفرد والمجتمع أكثر من ضمان حقوق المواطنين وحرياتهم السياسية والمدنية، وضمان إسهام حقيقي لهم في إدارة مجتمعهم بالترشيخ والتصويت، وتأكيد استقلال الفرد والمجتمع في مقابل الحكومة، وضمان مسئولية الحكومة والحاكم عن كل ما يصدر عنهم من أفعال وسياسات؟ فالديمقراطية التي تحفظ للإنسان الفرد كرامته وحقوقه في مقابل الدولة وأجهزتها هي بالتأكيد أعظم اختراع إنساني. لكن بعيدا عن دور الديمقراطية في صيانة حقوق الأفراد وحرياتهم السياسية والمدنية، فهل ثمة دور لها في النمو الاقتصادي؟
إن العلاقة بين الديمقراطية والنمو الاقتصادي، كما تحددها العلوم الاجتماعية، علاقة معقدة ومحيرة، وربما حتى خلافية. فالإجماع هو أن النمو الاقتصادي يؤدي سببيا إلى الديمقراطية، بينما يصعب أن تسير العلاقة في الاتجاه المعاكس. بمعنى أن النمو الاقتصادي، كما أثبتت تجارب الدول المختلفة، شرط للديمقراطية، لكن الديمقراطية لا تؤدي إلى النمو الاقتصادي، بل قد تضر به. فالتنمية الاقتصادية تسهل الديمقراطية، وليس العكس، إذ يمكن للديمقراطية "الزائدة" أن تضر بالنمو الاقتصادي. فحكم القانون هو الحصن الضروري لأي نظام قوي لحقوق المِلكية، وحقوق المِلكية بدورها ضرورية للرخاء، وهذا الأخير هو نفسه التربة الخصبة الضرورية التي تزدهر فيها الديمقراطية.
لكن ثمة رؤية مقابلة ترى أن الديمقراطية وحكم القانون والحريات الفردية والمدنية تؤدي إلى النمو الاقتصادي. لقد انتهيت مؤخرا من ترجمة كتاب بعنوان "مولد الوفرة: كيف تشكل رخاء العالم الحديث" سينشره مركز الترجمة بجامعة الملك سعود. يقدم الكتاب أطروحة مؤداها أن الاقتصاد العالمي شهد تحوله الحديث، ذلك التحول الذي صنع المجتمع الحديث والحداثة، في أوائل القرن التاسع عشر، وتحديدا في عام 1820. يحاول المؤلف وليام بيرنشتاين أن يجيب عن التساؤلات: لماذا حدث النمو الاقتصادي بالتتابع الذي حدث به بين الدول وكيف وأين وإلى أين؟ يحدد الكتاب المصادر الأولى للنمو الاقتصادي في أربعة لا بد منها جميعا لانطلاق النمو الاقتصادي في أي مجتمع، وفي أي عصر:
 حقوق الملكية التي تضمن للمبتكرين والتجار أن يحتفظوا بمعظم ثمار عملهم وعوائدهم العادلة، وأن أحدا لن يصادرها تعسفيا، سواء الدولة أو المجرمون أو المحتكرون. هذه الحقوق تحفز المبتكرون والتجار على الابتكار والعمل ولإنتاج، بما يعود بالنفع عليهم كأفراد وعلى المجتمع ككل.
 العقلانية العلمية التي تقدم للنمو الاقتصادي الإطار الفكري الداعم والبنية التحتية الفكرية المتمثلة في التفكير العقلاني. فلا مجال للنمو الاقتصادي دون إخضاع الكون المادي والاجتماعي لنور العقل، بالاعتماد على الملاحظة التجريبية والأدوات الرياضية التي تدعم التقدم التقني، ودون التخلص من القيود التي تفرضها المؤسسات التقليدية على العقل والتقصي الفكري.
 أسواق رأس المال التي لا غنى عنها للإنتاج الضخم للسلع والخدمات الجديدة، إذ لا يمكن لرجل أعمال واحد أن يمتلك المال الكافي للإنتاج الضخم لاختراعاته وأفكاره، ولذلك لا بد للنمو الاقتصادي من رأسمال كبير من مصادر خارجية، أي من غير جيب المرء.
 النقل والاتصال الحديثان اللذان لا غنى عنهما للإعلان عن المنتجات والآلات وتوصيلها إلى المشترين والمنتجين على بعد مئات أو آلاف الأميال.
والرسالة الأساسية للكتاب هي أنه لا يمكن لأمة أن تزدهر قبل أن تفعّل كل هذه العوامل الأربعة مجتمعة. ويشبّه وليام بيرنشتاين هذه العوامل الأربعة بسيقان الكرسي أو دعائم البناء الأربعة التي ينهار البناء إذا غاب أحدها. معنى ذلك أن غياب أحد هذه العوامل يعرض التقدم الاقتصادي والرفاه الإنساني للخطر، ويوقع البناء الذي تقوم عليه ثروة الأمة، أية أمة.
ومع أن بيرنشتاين يعتبر هذه العوامل مُركّبا واحدا للنمو الاقتصادي، ويرفض الجدل الذي يفاضل بينها ويعلي من شأن أحدها على الأخرى، فإنه يؤكد هذا الكتاب من خلال دراسات تاريخية مقارنة أن العوامل المؤسسية، وعلى رأسها حقوق المِلكية وحكم القانون والحريات الفردية والمدنية، هي الطلقة الطالقة لعوامل النمو الثلاثة الأخرى.
وهذا الاتجاه الأخير للعلاقة بين النمو الاقتصادي والديمقراطية، أي أن الديمقراطية تؤدي إلى النمو الاقتصادي، تؤكده المعايشات والخبرات اليومية. فغياب الديمقراطية وغياب حكم القانون وإنكار الحقوق السياسية والمدنية، ومنها الحقوق في الكلام والتعبير والمحاسبة، يوفر بيئة مثالية للفساد وسرقة المال العام وخصخصة مؤسسات الدولة لمصلحة الأفراد، وفي الحالات القصوى مثل حالة مصر في عهد مبارك يؤدي إلى تجنيد الدولة بكل مؤسساتها وكوادرها وإمكاناتها وأموالها لخدمة مصالح الحاكم، التي تتعارض تماما مع مصالح الشعب والدولة.
فالديمقراطية وحدها، بما تكفله من حقوق وحريات، تعد الضمانة الأولى والأساسية لتوجيه النشاط الاقتصادي بعقلانية لخدمة المواطنين، كل بحسب عمله وإسهامه في نمو الاقتصاد والمجتمع، إلى جانب رعاية الدولة للقطاعات التي تحتاج إلى دعم.
ولعل حلقة الوصل غير الواضحة بين الديمقراطية والنمو الاقتصادي كانت السبب الأساسي في عزوف عامة الناس عن السياسة وإحجامهم عن الانخراط في صفوف النخبة التي كانت تضغط من أجل التحول الديمقراطي على مدار العقد الماضي. فعدم اتضاح هذا الرابط بين النمو الاقتصادي والديمقراطية كان يجعل عامة الناس ينظرون إلى المطالبة بالديمقراطية باعتبارها ترفا نخبويا لا علاقة له بحياتهم اليومية، من وظائف وأكل وأسعار وغاز وكهرباء وغير ذلك. فكان لسان حال الناس إذا مروا على مظاهرة من أجل الديمقراطية والإصلاح يقول أن هذه المطالب لا ترتبط في شيء بمعاناتهم اليومية واحتياجاتهم الحياتية. كانت تلك الفجوة هي ما يفصل بين عامة الشعب والنخبة. وعندما نجحت الثورة وأزيح النظام، انكشف قدر مفزع من الفساد المالي والإداري، يستحيل معه أن يتحقق أي نمو اقتصادي، وبالأحرى يستحيل أن تعود عوائد النمو، إن حدث، على المجتمع بغالبية أفراده.
ونحن على الطريق إلى الديمقراطية - إن شاء الله – سيأتي النمو الاقتصادي حتما. لكن المهم الآن هو أن نرسي ديمقراطية حقيقية أولا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://education.a7larab.net
 
الديمقراطية شرط أولي للنمو الاقتصادي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات  احلام :: قسم الحوارات و النقاشات :: الحوارات السياسية-
انتقل الى: